عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي
29
غريب القرآن وتفسيره
5 - شيوخه وتلاميذه : أذكى الإسلام جذوة المعرفة في النفوس ، فكانت أول آية تنزلت على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اقْرَأْ « 1 » وقد حضّ الرسول الكريم على طلب العلم جاعلا إياه فريضة على المسلمين فقال « طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر » « 2 » وعمل المسلمون بهذه الفريضة فلم يمض قرن من الزمان حتى بلغت الحضارة العربية الإسلامية مبلغا عظيما . وكان تشجيع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منصبا - أكثر ما يكون - على دعوة المسلمين إلى تعلم القرآن الكريم وتعليمه فقال « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » « 3 » وهكذا أحس كل فرد في الأمة أن عليه واجبا مقدسا يتقرب بواسطته إلى اللّه تعالى ، فحمل رسالة الأخذ والعطاء فانتشرت حلقات العلم التي دار معظمها حول القرآن الكريم . وصاحبنا الإمام اليزيدي كان ممن اقتبس من أنوار الأئمة ليحمل من بعد مشعل العلم والمعرفة . ومن الذين أخذ عنهم الإمام عبد اللّه والده يحيى وأبو عمرو بن العلاء الذي حدث عنه نقلا عن أبيه . قال ابن الجزري « 4 » « وأخذ القراءة عرضا ، وسماعا عن أبيه عن أبي عمرو وله عنه نسخة ، قال الحافظ الداني : وهو من أجلّ الناقلين عنه » كما أخذ عن ابن زياد الفراء ، قال ثعلب « 5 » « ما رأيت في
--> ( 1 ) سورة العلق 96 / 1 . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في العلم عن أنس . حديث صحيح . السيوطي الجامع الصغير 2 / 132 . ( 3 ) حديث صحيح ، للبخاري والترمذي ، كلاهما عن علي ، ولأحمد في مسنده وأبي داوود وللترمذي ولابن ماجة ، كلهم عن عثمان . السيوطي - الجامع الصغير 1 / ؟ ؟ ؟ 62 . ( 4 ) ابن الجزري - غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 463 . ( 5 ) السمعاني - الأنساب 600 .